ابن سعيد علي بن موسى الأندلسي
11
المقتطف من أزاهر الطرف
غزو مصر ، وكانت نتيجة الحرب خسرانه نحو ثلاثين ألف جندي من جنوده وقعوا بين قتيل وغريق في مياه النيل وأسر الملك نفسه وسجن في دار ابن لقمان بالمنصورة إلى أن افتدى بمبلغ عظيم من المال . نشعر بفرحة ابن سعيد لهذا النصر حين طرب للقصيدة التي نظمها صديقه الشاعر المصري جمال الدين بن مطروح مخاطبا ملك فرنسا المأسور ومسجلا حادث هزيمة الصليبيين في قوله : قل للفرنسيس إذا جئته * مقال حقّ عن قئول نصيح آجرك اللّه على ما جرى * من قتل عبّاد يسوع المسيح دار « ابن لقمان » على حالها * والقيد باق والطواشى « صبيح » وكان لرحلات ابن سعيد في مختلف الأقطار في العالم الإسلامي الفسيح وإقامته في حواضره المتعددة ذوات الطوابع المختلفة ، وعادات أهله المتنوعة أثر في حنينه الدائم إلى موطنه الأصلي - أرض الأندلس ، كما استطاع بثاقب نظره أن يسجل ما يراه من مشاهدات في هذه المجتمعات « 1 » ويوازن بينها وبين ما عرفه عن مجتمعه الأندلسي ، وكانت النتيجة التي يخرج بها دائما هي الوحشة الشديدة إلى موطنه الأندلسي . يقول « 2 » أصبحت أعترض الوجوه ولا أرى * ما بينها وجها لمن أدريه عودي على بدئى ضلالا بينهم * حتى كأنّى من بقايا التيه ويح الغريب توحشت ألحاظه * في عالم ليسوا له بشبيه إن عاد لي وطنى اعترفت بحقّه * إن التغرّب ضاع عمرى فيه ويقول معبرا عن هذا الإحساس أيضا : هذه مصر فأين المغرب * مذ نأى عنى دموعي تسكب « 3 »
--> ( 1 ) أنظر مشاهدات من تلك المجتمعات لخصها كتاب - ابن سعيد المغربي » للأستاذ محمد عبد الغنى حسن ص 13 - 22 . ( 2 ) النفح 2 / 262 ( 3 ) المرجع السابق 2 / 281